سميرة مختار الليثي
356
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
المسجد ، فإذا رأوهم رجعوا ولا يصلون ، فلمّا صلّى الغداة جعل النّاس يأتونه ويبايعونه على كتاب اللّه وسنّة صلّى اللّه عليه وآله للمرتضى من آل محمّد « 1 » . خطب الحسين بن عليّ في النّاس فقال ، بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : أنا ابن رسول اللّه على منبر رسول اللّه ، وفي حرم رسول اللّه أدعوكم إلى سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . أيّها النّاس : أتطلبون آثار رسول اللّه في الحجر والعود ، وتتمسحون بذلك وتضيعون بضعة منه « 2 » . وأقبل النّاس على بيعة الحسين وهذا هو نصّ البيعة : أبايعكم على كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه ، وعلى أن يطاع اللّه ولا يعصى وأدعوكم إلى الرّضا من آل محمّد وعلى أن نعمل فيكم بكتاب اللّه وسنّة نبيه صلّى اللّه عليه وآله ، والعدل في الرّعية والقسم بالسّوية وعلى أن تقيموا معنا ، وتجاهدوا عدوّنا فإن نحن وفّينا لكم وفيتم لنا وإن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم « 3 » . وتقدّمت فرقة من الجند العبّاسيّين تتألف من مئتي جندي ، بقياده خالد البربري وكان يتولى الصّوافي بالمدينة ، وتشجع والي المدينة عمر بن عبد العزيز فظهر بعد أن كان قد اختفى ، وانضم إلى خالد البربري واتّجهوا جميعا نحو أحد أبواب المسجد وهو باب جبرائيل ، واقتحموا الرّحبة شاهرين سيوفهم ، واتّجه خالد نحو الحسين وهو يصيح في وجهه « قتلني اللّه إن لم أقتلك » وأعترض يحيى ابن عبد اللّه طريق خالد لمنعه من الوصول إلى الحسين ، وضربه يحيى بسيفه على أنفه فقطعها وسالت دماؤه على وجهه ، وأراد خالد الاستمرار في
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 411 - 412 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : ، 448 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 173 . ( 3 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 137 ، مقاتل الطّالبيّين : 450 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 173 .